منير سلطان

243

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

منازع - مؤسس البلاغة العربية « 1 » والرماني يصور الايجاز تصويرا نهائيا بحيث لم يضف إليه البلاغيون التالون شيئا « 2 » . والمدرسة الجبائية صاحبة فكرة الأسلوب البليغ القائم على ضم الكلمات مع اعتبار إعراب كل كلمة وحركاتها وموقعها وكذا الاعتبار مثله في الكلمات إذا انضم بعضها إلى بعض ، وسموا هذا الوجه بالفصاحة « 3 » . والباقلاني صاحب المنهج المقارن ، بين القرآن وبين روائع الأدب العربي جاهليا وعباسيا ، ليثبت بالدليل أن القرآن مما لا يقدر عليه العباد ، وأن هذه الروائع على قيمتها تحتوى على الغث والركيك والسفساف ، الشيء الذي تبرأ منه القرآن . والجرجاني ، يستحق مكانا بين الخالدين ، من علماء الدراسات النقدية ، لا لسعة أفقه ، ووفرة معارفه ودقة تحليله فحسب ، ولكن لنجاحه في التوفيق بين ما يتطلبه الذوق الأدبي ومناهج التفكير الموضوعي « 4 » . والزمخشري ، هو صاحب التفسير المشهور الذي انتزع إعجاب الأشاعرة مع المعتزلة ، بالرغم من اعتزال صاحبه . وإذا كنا قد قسمنا المتكلمين إلى معتزلي وأشعري ، فأنا نراهم قد اتصلت بينهم وشائج لم تعترف بالحدود ، ولا باختلاف الآراء ، فقد كانوا جميعا يؤمنون بمدى ضرورة الثقافة الواسعة ومدى قيمة الاطلاع على نتاج العقول الناضجة بغض النظر عن كونهم معتزلة وأشاعرة . ولم يترك الجاحظ أديبا مهما اختلفت مدرسته العقيدية ، إلّا وأثر فيه وعلى وأسهم الباقلاني والجرجاني . والرماني المعتزلي ، وقف موقف المبتكرين في ميدان البلاغة ، فرأينا أفكاره فيمن أتى بعده من البلغاء والأدباء والمتكلمين ، وهذا أثره في الباقلاني واضح ، والمدرسة .

--> ( 1 ) الدكتور شوقى ضيف - البلاغة تطور وتاريخ 57 و 58 . ( 2 ) نفس المرجع - 104 . ( 3 ) القاضي عبد الجبار - إعجاز القرآن - 199 . ( 4 ) محمد خلف اللّه محمد - من الوجهة النفسية - 92 .